السيد ثامر العميدي

318

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

عليه الصلاة والسلام بتوسّط أحد السفراء رضي اللَّه عنهم ؛ لاختلاف الموضوع بينهما اختلافاً جذرياً بحيث لا يمكن أن يُقاس أحدهما بالآخر ؛ لأنّ طلب الوالد عن طريق الدعاء المستجاب انحصر - بناءً على رغبة الطالب وهو الصدوق الأوّل - بالإمام المعصوم ، وليس الحال كذلك في تقييم كتب الحديث ، لإناطة ذلك إلى أهل العلم القادرين على معرفة الصحيح من الأخبار . ومن كلّ ما تقدّم يعلم أنّ الاغترار بحكاية « الكافي كافٍ لشيعتنا » وتصحيحها أو تلطيفها لا يستند على أيّ دليل علمي ، بل جميع الأدلّة المتقدّمة قاضية ببطلان تلك الحكاية التي لم يسمعها الكليني نفسه ، ولم يعرفها أحد من تلامذته ولم يكن لها وجود في عصر الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ه ) ولم يعرفها أحد ولا سمع بها أحد في أكثر من سبعة قرون بعد وفاة الكليني ، وأمّا نسبة هذه الحكاية إلى الشيخ خليل بن غازي القزويني ( ت / 1089 ه ) فغلط واضح ، لأنّ المحدّث الأسترآبادي الذي مات رحمه الله ( سنة / 1036 ه ) أي قبل القزويني بأكثر من خمسين سنة ، قد أنكر هذه الحكاية ، وهو شيخ الإخباريين في زمانه . قال المحدّث النوري بعد احتماله عرض الكافي على أحد السفراء الأربعة ( رضي اللَّه تعالى عنهم ) : « وليس غرضي من ذلك تصحيح الخبر الشائع من أنّ هذا الكتاب عرض على الحجّة عليه السلام فقال : ( إنّ هذا كافٍ لشيعتنا ) ، فإنّه لا أصل له ولا أثر في مؤلّفات أصحابنا ، بل صرّح بعدمه المحدّث الأسترآبادي الذي رام أن يجعل تمام أحاديثه - يعني الكافي - قطعية ! لما عنده من القرائن التي لا تنهض لذلك ، ومع ذلك صرّح بأنّه لا أصل له » « 1 » . نعم كانت للشيخ خليل بن غازي رحمه الله - كما ورد في ترجمته - أقوال غريبة وشاذّة تفرّد بها عن سائر علماء الشيعة ، وإنّ من أغرب أقواله وأعجبها قوله : « إنّ الكافي

--> ( 1 ) . خاتمة مستدرك الوسائل : ج 3 ص 470 من الفائدة الرابعة .